الساعة 10:52:مساءً / الإثنين, 22 تشرين الأول 2018

حسب توقيت القدس الشريف

لا يمكن للمتتبع إلا أن يربط أو يحاول أن يربط بين الأحداث بدءا من أهمها ، حين يكون ثمة ما يشير إلى أطراف بعينها تتجه بالدم والتدمير والاستهداف إلى إنفاذ مخطط مرسوم ضد أقطارنا العربية. فكما أننا لا يمكن أن نفصل بين "انفصال جنوب السودان" والاستعداد "لانفصال شمال العراق" وربما تفجير "اليمن الواحد" فإننا لا يمكن أن نغفل الصلة بين تفجير كنيسة "سيدة النجاة" في بغداد وكنيسة "القديسين" في الإسكندرية. وربما حتى أننا مرغمون على ربطهما بتوقيت طروحات مشبوهة أخرى في لبنان "بهدف تحقيق نوع من الانفصال والتقسيم" على أسس مذهبية ودينية. وإذا كان لا بد أن نتوقف عند سؤال "البحث عن الفاعل" فنحن مرغمون على أن نبدأ بالسؤال عن "من هو المستفيد"؟. هل تذكرون نظرية "الفوضى الخلاقة" والشرق الأوسط الكبير؟ هل تذكرون وجه السيدة كوندوليزا رايس وقبل أن تصبح وزيرة الخارجية الأمريكية وحين كانت مسؤولة الأمن القومي الأمريكي وحديثها عن "تبديل وجه الشرق الأوسط" وتغيير "أنظمة بعينها" وان هذا وجد تنفيذه بعد أن أصبحت وزيرة خارجية بغزو العراق واحتلاله والبحث في سبل تقسيمه على الأقل إلى ثلاث دويلات "حسب المثلثات" المرسومة "للشمال والوسط والجنوب" على أسس عرقية وطائفية؟ ولماذا الانتظار اليوم حتى نجد من يقف وراء استهداف الوجود المسيحي التاريخي الأصيل في العراق كما في مصر؟. استهداف ليس "الأقلية المسيحية" في البلدين بل من هم شركاء أصلاء في الوطن وفي بنائه. فمسيحيو العراق - في شماله كما في وسطه وجنوبه - عراقيون منذ آلاف السنين ، ومسيحيو مصر "الأقباط" هم من اعرق أهلنا في "المحروسة". ما الرباط بين استهداف كنيسة "سيدة النجاة" وكنيسة "القديسين"؟ هو ذاته ما يربط ارض الكنانة بالعرب وما يربط وادي الرافدين بهم. هناك الرابط العضوي بين قوة الانتماء والثقل الذي يمثله العراق الموحد ومصر المستقرة للعرب في معارك وجودهم ضد خصومهم وأعدائهم. من هنا لا بد كان من تحقيق "خنق" القدرات وتكبيلها وإنهاء الاعتماد القومي للأمة على ثقل واديي النيل والرافدين. ألا يفسر هذا محاولة خنق مصر في اتجاهين في وقت واحد "مياه النيل" و"الفتنة" كما هو الحال في العراق: التقسيم والفتنة؟ كما هو المشروع المعد للبنان: التمزيق و"الفتنة"؟ صوروا الأحداث وجمعوها وفتشوا عن المستفيد؟. الم تنطلق دعوات التدخل في شؤون مصر فورا؟ الم تنطلق مثلها للعراق - وهو تحت الاحتلال بعد - بدعوة متشعبة: استقبال "مسيحيي العراق في فرنسا واوربا" من جهة - ومحاولة "اقتطاع جزء من محافظة نينوى" وجعله "فدرالية - محافظة" لمسيحيي العراق من جهة ثانية ، كي ينفتح باب جهنم على وحدة العراق بحيث يطالب كل لون وجنس وقوم وأقلية وفئة ومذهب ودين وطائفة بجزء "مستقل" لتوفير الحماية؟ لا ينبغي تجاهل المستفيد. انه من يريد هو أن يكون ويبقى القوة الأولى والأكبر والوحيدة في المنطقة. لا تقولوا أنا انطلق من مقولة ومثل "عدوك بالبحر بروق" - أي أشير إلى "إسرائيل". فلقد أشرت إليها سابقا في ثاني يوم من اغتيال الشهيد الحريري ، وأشرت إليها في أحداث العراق وتفجيراته واستهداف وحدته ، وليس مهما "جنسية ولون ودين ومذهب" الفاعل المباشر: المهم من يقف وراءه ومن يغذيه ويغسل مخه ويموله ويغريه.. ويؤجج فيه هذه العصبية المقيتة والمدمرة. فتشوا مرة أخرى عن الموساد وعن ما يشير إلى البحث في سبل إثارة "الفوضى الخلاقة" وتمزيق الممزق وتقسيم المقسم ما بين النيل والفرات. فتشوا عن الطرف المعني بإضعاف الأمة وقبر تطلعاتها نحو العزة والوحدة والتحرير والمستقبل الأفضل.. نواف أبو الهيجاء المصدر / جريدة الدستور الاردنية 10 كانون الثاني 2011 المكتب الأعلامي - رابطة فلسطينيي العراق
cyp تبدأ مأساة فلسطينيي قبرص مع الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين، حيث أصبحوا هدفاً كبقية فلسطينيي العراق للميليشيات الطائفية، التي اعتمدت الوسائل الدموية في تصفية الوجود السُّني في العديد من مناطق العاصمة بغداد، وكان للفلسطينيين نصيب مؤلم من هذه التصفية وفق الاعتبار المذهبي ولأنهم كانوا من الموالين لنظام صدام حسين. لقد اضطر فلسطينيو قبرص إلى الفرار كغيرهم من فلسطينيي العراق، بحثاً عن الأمن إلى دول مختلفة كان من بينها جزيرة قبرص اليونانية, ولم تكن عملية الوصول إلى قبرص سهلة وآمنه بل كان لا بد للعائلات الفلسطينية من أن تدفع أموالاً كثيرة للمهربين حتى يضمنوا لهم الوصول إلى قبرص. وكان خط الرحلة يبدأ بالإبحار من ميناء اللاذقية السوري نحو الشق التركي من جزيرة قبرص، التي تسمح للفلسطينيين بالدخول إليها بصفة سائحين من دون الحاجة إلى فيزا مسبقة. ومن هناك يقوم المهربون بنقل العائلات الفلسطينية برّاً نحو الحدود الفاصلة بين قبرص اليونانية وقبرص التركية، وهي مخاطرة كبيرة، حيث تواجه هذه العائلات خطر الوقوع في حقول الألغام المنتشرة على طول الحدود، أو الوقوع في قبضة حرس الحدود اليونانيين. بعض العائلات التي كانت لا تملك ما يكفي من الأموال للسفر بالسفن الكبيرة، اضطرت إلى أن يقلها المهربون من تركيا بقوارب صغيرة. وقد كانت هذه القوارب عرضة لخطر الغرق، وهو ما حدث فعلاً لواحد منها، ومات في هذه الحادثة رجل يدعى أبو عمر ومعه ابنتاه، وهما بعمر ستة عشر عاماً وأربعة عشر عاماً، فيما بقيت زوجته ومعها طفلان، ولا تزال تقيم معهما الآن في مدينة لارنكا القبرصية. يبلغ عدد الفلسطينيين في جزيرة قبرص نحو ثلاثة آلاف نسمة، وصلوا إلى الجزيرة في السنوات الأربع الماضية، واستقر معظمهم في مدينة لارنكا الساحلية حيث قدموا هناك طلبات للحكومة القبرصية من أجل قبولهم لاجئين. يواجه الفلسطينيون في قبرص صعوبات جمة تتعلق بمحاولة تأقلمهم مع المجتمع القبرصي الأوروبي، وكذلك في الحفاظ على هويتهم وثقافتهم العربية الإسلامية، إضافة إلى الحصول على فرص كريمة للعيش والرزق. في البداية أول خطوة في رحلة الاستقرار الصعبة في قبرص بالنسبة إلى الفلسطينيين تبدأ مع تسجيل أسمائهم كلاجئين لدى الحكومة القبرصية، التي تمنحهم ما يسمى «الحماية» إلى حين بتّ طلباتهم للجوء، وهو ما يستغرق عدة سنوات، ويَمنح قانون الحماية للاجئ وعائلته مبلغاً ضئيلاً من المال لتسيير أموره، لكنه يمنعهم من العمل في أية وظيفة أو مهنة إلى حين صدور القرار في طلب لجوئهم، ومن يخالف القرار يُلغَ طلبه. وهذه الوضعية جعلت حياة الفلسطينيين صعبة، وخاصة أن المبلغ المالي المعطى من الحكومة بالكاد يكفيهم، ولا يستطيعون العمل، مع أن معظمهم من الشباب المتعلمين والمثقفين. كذلك فإنَّ قلة الإمكانات المادية للاجئين الفلسطينيين حرمتهم الخدمات، وخاصة الصحية والتعليمية. فعلى صعيد الصحة يسمح للاجئين بالعلاج في المراكز الصحية الحكومية التي قد لا يتوافر فيها أحياناً علاج لبعض الأمراض المستعصية، ما يضطر اللاجئين إلى قصد المستشفيات الخاصة، لكن ذلك يعد مستحيلاً بالنسبة إليهم نظراً لتكاليفها الباهظة الثمن. التعليم أما على صعيد التعليم فإنه مشكلة المشكلات، فقد انتقلت العائلات الفلسطينية من دولة عربية هي العراق إلى دولة لا تتعامل إلا باللغة اليونانية, وقد احتاج أبناء الفلسطينيين إلى عامين وأكثر لتعلم اللغة اليونانية قبل أن يلتحقوا في سلك التعليم بالمدارس الحكومية. أما الأولاد الذين وصلوا إلى قبرص وقد تجاوزوا الخامسة عشرة فقد عجزوا عن متابعة التعليم نظراً لصعوبة اللغة في المواد العلمية أو الأدبية. ويضاف إلى ذلك الطلبة الجامعيون الذين فرّوا من العراق من دون إكمال تعليمهم الجامعي، وأصبحوا بلا أي أمل في أن يكملوا تعليمهم في الجامعات القبرصية، لكونها تعتمد اليونانية وبالطبع ليس هناك من فرصة للالتحاق بالجامعات الخاصة التي تدرس باللغة الإنكليزية نظراً لتكاليفها العالية. ومن الجميل أن نذكر هنا أن من وسط كل هذا الألم حقق أحد أبناء هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين المرتبة الأولى في مرحلة الإعدادية على مستوى مدينة لارنكا كلها. مخاوف ويعيش الفلسطينيون في قبرص مخاوف كبيرة على هوية أبنائهم العربية والاسلامية، سواء في المدرسة أو في الشارع، حيث الاختلاف في العادات والقيم, مع ملاحظة أن الشباب الفلسطيني من أبناء اللاجئين يعاني عدم قدرته على العمل أو إكمال تعليمه أو حتى شغل وقته بما هو مفيد، فإن المخاوف تزداد من انزلاقهم في مسالك الانحراف أو الضياع. ولعل ذلك ما دفع اللاجئين الفلسطينيين إلى تنظيم دروسٍ في القرآن كريم وتعليم اللغة العربية لأبنائهم في المسجد الوحيد في مدينة لارنكا. وحاول اللاجئون الفلسطينيون ترتيب أوضاعهم الداخلية، فأسسوا جمعية حقوق الإنسان الفلسطيني من أجل أن تمثلهم أمام الحكومة القبرصية. محاولات اللاجئين في قبرص مستمرة من أجل الحفاظ على هويتهم وعاداتهم العربية والإسلامية، مع محاولات التأقلم في المجتمع الجديد، لكن الانتظار لما سيؤول إليه حالهم مستقبلاً هو الهم الأكبر، فنفق اللجوء الصعب طويل، ولا يعلمون متى سيرون شعلة الأمل في نهايته!♦ بقلم: عثمان البتيري.fff المصدر: مجلة العودة, العدد 41. الموقع غير مسؤول عما ينشره الأخوة من مقالات وماتحتويه من أراء ومعلومات والمقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وهو مسؤول عن دقة المعلومات. الأخوة والأخوات الراغبين في التعليق على ما يُنشر في الموقع لاداعي لكتابة الأيميل والعنوان