الساعة 1:22:مساءً / الأحد, 16 كانون الأول 2018

حسب توقيت القدس الشريف

لا يمكن للمتتبع إلا أن يربط أو يحاول أن يربط بين الأحداث بدءا من أهمها ، حين يكون ثمة ما يشير إلى أطراف بعينها تتجه بالدم والتدمير والاستهداف إلى إنفاذ مخطط مرسوم ضد أقطارنا العربية. فكما أننا لا يمكن أن نفصل بين "انفصال جنوب السودان" والاستعداد "لانفصال شمال العراق" وربما تفجير "اليمن الواحد" فإننا لا يمكن أن نغفل الصلة بين تفجير كنيسة "سيدة النجاة" في بغداد وكنيسة "القديسين" في الإسكندرية. وربما حتى أننا مرغمون على ربطهما بتوقيت طروحات مشبوهة أخرى في لبنان "بهدف تحقيق نوع من الانفصال والتقسيم" على أسس مذهبية ودينية. وإذا كان لا بد أن نتوقف عند سؤال "البحث عن الفاعل" فنحن مرغمون على أن نبدأ بالسؤال عن "من هو المستفيد"؟. هل تذكرون نظرية "الفوضى الخلاقة" والشرق الأوسط الكبير؟ هل تذكرون وجه السيدة كوندوليزا رايس وقبل أن تصبح وزيرة الخارجية الأمريكية وحين كانت مسؤولة الأمن القومي الأمريكي وحديثها عن "تبديل وجه الشرق الأوسط" وتغيير "أنظمة بعينها" وان هذا وجد تنفيذه بعد أن أصبحت وزيرة خارجية بغزو العراق واحتلاله والبحث في سبل تقسيمه على الأقل إلى ثلاث دويلات "حسب المثلثات" المرسومة "للشمال والوسط والجنوب" على أسس عرقية وطائفية؟ ولماذا الانتظار اليوم حتى نجد من يقف وراء استهداف الوجود المسيحي التاريخي الأصيل في العراق كما في مصر؟. استهداف ليس "الأقلية المسيحية" في البلدين بل من هم شركاء أصلاء في الوطن وفي بنائه. فمسيحيو العراق - في شماله كما في وسطه وجنوبه - عراقيون منذ آلاف السنين ، ومسيحيو مصر "الأقباط" هم من اعرق أهلنا في "المحروسة". ما الرباط بين استهداف كنيسة "سيدة النجاة" وكنيسة "القديسين"؟ هو ذاته ما يربط ارض الكنانة بالعرب وما يربط وادي الرافدين بهم. هناك الرابط العضوي بين قوة الانتماء والثقل الذي يمثله العراق الموحد ومصر المستقرة للعرب في معارك وجودهم ضد خصومهم وأعدائهم. من هنا لا بد كان من تحقيق "خنق" القدرات وتكبيلها وإنهاء الاعتماد القومي للأمة على ثقل واديي النيل والرافدين. ألا يفسر هذا محاولة خنق مصر في اتجاهين في وقت واحد "مياه النيل" و"الفتنة" كما هو الحال في العراق: التقسيم والفتنة؟ كما هو المشروع المعد للبنان: التمزيق و"الفتنة"؟ صوروا الأحداث وجمعوها وفتشوا عن المستفيد؟. الم تنطلق دعوات التدخل في شؤون مصر فورا؟ الم تنطلق مثلها للعراق - وهو تحت الاحتلال بعد - بدعوة متشعبة: استقبال "مسيحيي العراق في فرنسا واوربا" من جهة - ومحاولة "اقتطاع جزء من محافظة نينوى" وجعله "فدرالية - محافظة" لمسيحيي العراق من جهة ثانية ، كي ينفتح باب جهنم على وحدة العراق بحيث يطالب كل لون وجنس وقوم وأقلية وفئة ومذهب ودين وطائفة بجزء "مستقل" لتوفير الحماية؟ لا ينبغي تجاهل المستفيد. انه من يريد هو أن يكون ويبقى القوة الأولى والأكبر والوحيدة في المنطقة. لا تقولوا أنا انطلق من مقولة ومثل "عدوك بالبحر بروق" - أي أشير إلى "إسرائيل". فلقد أشرت إليها سابقا في ثاني يوم من اغتيال الشهيد الحريري ، وأشرت إليها في أحداث العراق وتفجيراته واستهداف وحدته ، وليس مهما "جنسية ولون ودين ومذهب" الفاعل المباشر: المهم من يقف وراءه ومن يغذيه ويغسل مخه ويموله ويغريه.. ويؤجج فيه هذه العصبية المقيتة والمدمرة. فتشوا مرة أخرى عن الموساد وعن ما يشير إلى البحث في سبل إثارة "الفوضى الخلاقة" وتمزيق الممزق وتقسيم المقسم ما بين النيل والفرات. فتشوا عن الطرف المعني بإضعاف الأمة وقبر تطلعاتها نحو العزة والوحدة والتحرير والمستقبل الأفضل.. نواف أبو الهيجاء المصدر / جريدة الدستور الاردنية 10 كانون الثاني 2011 المكتب الأعلامي - رابطة فلسطينيي العراق